السيد أحمد الحسيني الاشكوري
20
في رحاب الولاء
الطالب الحوزوي بمناسبة إنتمائه إلى مجموعة دينية ، يشعر أن أخذه للعلم في دور الطلب وسيلة لرفع الجهل وتحصيل الثواب ، وبثه ونشره في الأدوار التالية وظيفة دينية لابدّ من تأديتها بالمقدار المتيسر له ، فحياته كلها تنقضي بين الطلب المثاب المرغوب فيه والنشر المطلوب منه والمجاز عليه . إن الطالب الحوزوي يدرك في ضميره أن المقصدَ الأقصى الذي دفعه إلى الإنخراط في هذا السلك لم ينحصر بالظواهر المغرية ، بل هو بيقين على أن طلب العلم ونشره والتوجيه الديني رسالة يجب أن يؤديها العالم ، وليست تجارة يُطلب بها المال والجاه والمقام والشهرة . فالرابح هو الذي يؤدي رسالته الدينية والخاسر هو الذي يهدف التجارة على حساب العلم والدين . لإشادة موقع العالم الديني آخذ العلم للّه وباذله لعباد اللّه وطالب الأجر من اللّه وحده ، ورفعته على المتاجر بالعلم والمفتخر بالمال والجاه والقدرة المؤقتة نترنم مع الشاعر المبدع بهذين البيتين : لجيرة النجف الأعلى بجانحةٍ * معنىً كما يتمنّى القلبُ مأمولُ أرسَتْ منارُ الهدى في كلِّ مملكةٍ * هذي العمائمُ لا تلك الأكاليلُ هذا هو النجف وحوزته في عصرنا الغابر وكما كنا نعايشها ، أما الآن . . .